السيد محمد تقي المدرسي
60
على طريق الحضارة
النقد الذاتي . . نهج الحضارة عندما يفقد مجتمع إنساني ما روح النقد الذاتي فإنّ المسافة بينه وبين الدمار سوف تكون مسافة قصيرة ، ذلك لأنّ الإنسان لا يمكن أن يطمئن إلى كماله ، لأنّ ( الكمال ) اسم من أسماء الله تعالى ، وصفة من صفاته الحسنى ، فمن لا يكون سائراً نحو الكمال فلابدّ أن يكون في حالة تراجع ونقصان . والسبب في ذلك أنّ تعاقب الليل والنهار ، وحركة الزمن كلّ ذلك من شأنه أن يُفقد الإنسان بعضاً من خصائصه ؛ وعلى سبيل المثال فإذا أراد الواحد منّا أن يحفظ قصيدة ثم حفظها ولكنّه لم يكرّرها فإنها سوف تتناقص تدريجيّاً بمرور الزمن حتى تعود الذاكرة فارغة من جميع أبياتها ، وهكذا الحال بالنسبة إلى سائر الصفات والأشياء . * النقد الذاتي ، وسيلة التقدم وعلى هذا فإننا إذا لم نتحرك في مسار تصاعدي فإنّ هذا يعني أننا في حالة تراجع وتنازل . وهذه الظاهرة تدعونا إلى أن ننقد أنفسنا ، ونفكّر تفكيراً موضوعياً في كيفيّة مسيرتنا . فالهدف من الحياة أن يسير الإنسان نحو